علي الأحمدي الميانجي
35
مكاتيب الأئمة ( ع )
البَحرِ وَالطَّيرِ ، وَكُلِّ ذِي حَرَكَةٍ تُدرِكُهُ حَوَاسُّ بَنِي آدَمَ بِتَميِيزِ العَقلِ وَالنُّطقِ ؛ وَذَلِكَ قَولُهُ : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » « 1 » ، وَقَولُهُ : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ » « 2 » ، وَقَولُهُ : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » « 3 » ، وَفِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ . فَأَوَّلُ نِعمَةِ اللَّهِ عَلَى الإِنسانِ صِحَّةُ عَقلِهِ ، وَتَفضيلُهُ عَلَى كَثيرٍ مِن خَلقِهِ بِكَمَالِ العَقلِ وَتَميِيزِ البَيانِ ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ ذِي حَرَكَةٍ عَلَى بَسِيطِ الأَرضِ هُوَ قَائِمٌ بِنَفسِهِ بِحَوَاسِّهِ ، مُستَكمِلٌ فِي ذَاتِهِ ، فَفَضَّلَ بَنِي آدَمَ بِالنُّطقِ الَّذِي لَيسَ فِي غَيرِهِ مِنَ الخَلقِ المُدرِكِ بِالحَوَاسِّ ، فَمِن أَجلِ النُّطقِ مَلَّكَ اللَّهُ ابنَ آدَمَ غَيرَهُ مِنَ الخَلقِ ، حَتَّى صَارَ آمِرَاً نَاهِياً وَغَيرُهُ مُسَخَّرٌ لَهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : « كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » « 4 » ، وَقَالَ : « وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » « 5 » ، وَقَالَ : « وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ » « 6 » . فَمِن أَجلِ ذَلِكَ دَعَا اللَّهُ الإِنسَانَ إِلَى اتِّباعِ أَمرِهِ وَإِلَى طَاعَتِهِ ، بِتَفضِيلِهِ إِيَّاهُ بِاستِوَاءِ الخَلقِ ، وَكَمَالِ النُّطقِ ، وَالمَعرِفَةِ بَعدَ أَن مَلَّكَهُمُ استِطَاعَةَ مَا كَانَ تَعَبَّدَهُم بِهِ بِقَولِهِ : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا » « 7 » ، وَقَولِهِ : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 8 » ، وَقَولِهِ : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » « 9 » ، وَفِي آيَاتٍ كَثيرَةٍ .
--> ( 1 ) . التين : 4 . ( 2 ) . التين : 4 . ( 3 ) . الانفطار : 6 - 8 . ( 4 ) . الحج : 37 . ( 5 ) . النحل : 14 . ( 6 ) . النحل : 5 - 7 . ( 7 ) . التغابن : 16 . ( 8 ) . البقرة : 286 . ( 9 ) . الطلاق : 7 .